المدني الكاشاني

18

براهين الحج للفقهاء والحجج

شريكي في حجّي ومناسكي فأقم على إحرامك وعد إلى جيشك إلخ ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فنقول حاصل الاستدلال بهذه الأخبار أنّ عليّا ( ع ) لم يعلم بأنّ النبيّ ( ص ) حجّ حجّ قران فنوى إهلالا كإهلال النبيّ ( ص ) فهو دليل على الصّحة . وفيه أوّلا انّه ليس فيها إبهام أصلا لأنّه لا فرق بين حجّ النبيّ وحجّ علي ( ع ) وسائر النّاس في نيّة الحجّ لعدم الأمر بالتّمتع قبلا وعدم الفرق بين حجّ القران والأفراد بل هما حقيقة واحدة إلَّا في سياق الهدي فإن ساق يسمّى قرآنا وإلَّا افرادا فجميع الناس حتّى النبيّ ( ص ) والوليّ كانوا مكلَّفين بأصل الحجّ بمفهوم واحد ومعنى فأرد فقول عليّ ( ع ) ( إهلالا كإهلال النبيّ ( ص ) ) يعني الإهلال بالحجّ ولا إبهام فيه فهو خارج عمّا نحن فيه كما لا يخفى . وثانيا على فرض تسليم تعدّد الحقيقة وإنّ حجّ القران غير حجّ الأفراد فنقول لا إشكال في إنّ عليّا ( ع ) أيضا ساق الهدى كما في الحديث الأوّل والرّابع صريحا فالظَّاهر أنّه أيضا نوى حجّ القران كالنّبيّ ( ص ) . لا يقال ظاهر بعض الأخبار مثل الحديث الثالث عدم سياق عليّ ( ع ) بل ساق النّبيّ ( ص ) مأة بدنة وأشركه في هديه فكيف أمره النبيّ بإتيان حجّ القران مع أنّ تكليفه ( ع ) كان حجّ التمتّع كسائر النّاس . لأنّه يقال أوّلا مقتضى صريح الحديث الأوّل هو إنّ عليّا ( ع ) ساق الهدى بنفسه مع أنّ صحيح لا يعارضه الثالث لضعفه بالإرسال . وثانيا نقول يمكن أن يقال إنّ سياق الهدى شرط في حجّ القران سواء أتى به بنفسه أو تصدّى له غيره ولو تبرعا فلمّا قصد النبيّ ( ص ) من الأوّل تهيّة الهدى لنفسه ولعلَّي ( ع ) فكان عليّ ( ع ) أيضا كسائق الهدى فعليه حجّ قران . والحاصل أنّه لا فرق بين السّائق مباشرة أو بوسيلة الغير نيابة أو تبرعا وبهذا يمكن رفع الاختلاف بين الأحاديث فما دلّ على أنّ النبيّ ( ص ) ساق مأة بدنة وأشرك عليّا فيه فيمكن أن يكون نيابة أو تبرّعا عنه .

--> ( 1 ) في الباب الثاني من أقسام الحجّ من الوسائل حديث ( 32 ) .